السيد كمال الحيدري
196
في ظلال العقيده والاخلاق
معهم وتابعاً لهم . ولا أدلّ على استبعاد هذا الاحتمال من كونه من الأمور غير المقدور عليها عملياً ولا طاقة للمكلّف بها . وهكذا يستمرّ طرح الاحتمالات ، التي تواجه الواحدة تلو الأخرى منها بالعديد من الاعتراضات والإشكالات . ومن هنا كان لزاماً علينا أن نرجع إلى القرآن الكريم والروايات الشريفة لنتبيّن من خلال ذلك حقيقة مصداق الصادقين ، ومن هم المعنيّون بذلك ، ولنقف على حقيقة ما تنازعنا فيه ؛ لقوله تعالى : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » . ففي قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ذكرت الآية خواصّ عديدة للأبرار ثمّ بيّنت أنّ مرادها من الأبرار هم الصادقون ، فقالت : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا . . فالأبرار هم الصادقون والصادقون هم الأبرار ، وهذا ما بيّناه سابقاً بصورة مفصّلة . ثمّ إنّ لفظة ( الأبرار ) قد وردت في آيات عديدة كما في قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ
--> ( 1 ) النساء : 59 .